الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

65

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

وكان لأبي الأسود بالبصرة دار وله جار يتأذى منه في كل وقت فباع الدار ، فقيل له بعت دارك ؟ فقال بل بعت جارى ، فأرسلها مثلا إلى أن قال وله اشعار كثيرة ، فمن ذلك قوله : صبغت أمية بالدماء اكفنا * وطوت أمية دوننا دنياها ويحكى انه اصابه الفالج فكان يخرج إلى السوق يجر رجله وكان موسرا ذا عبيد وإماء ، فقيل له قد اغناك اللّه عن السعي في حاجاتك فلو جلست في بيتك لكان أولى . وحكى خليفة ابن خياط ان عبد اللّه بن عباس كان عاملا لعلى عليه السّلام بالبصرة فلما شخص إلى الحجاز استخلف ابا الأسود عليها فلم يزل حتى قتل علي عليه السّلام ، وقيل استعمله علي عليه السّلام على البصرة بعد ابن عباس ، وقيل هذا كان استعمله عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ، وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى كان أبو الأسود كاتبا لابن عباس على البصرة وهو الذي يقول : وإذا طلبت من الخلائق حاجة * فادع الا له وأحسن الاعمالا فليعطينك ما أراد بقدرة * وهو اللطيف إذا أراد فعالا ان العباد وشأنهم وأمورهم * بيد الاله يقلب الاحوالا فدع العبادة ولا تكن بطلابهم * لهجا تضعضع للعباد سؤالا وفي بعض النسخ : انه كان شحيحا ويقول لو أعطينا المساكين أموالنا لكنا أسوء حالا منهم ، ثم في نسختنا الأولى توفى أبو الأسود بالبصرة سنة تسع وستين في طاعون الجارف ، وعمره خمس وثمانون سنة وقيل إنه مات قبل الطاعون بالفالج في خلافة عمر بن عبد العزيز ، وتولى عمر المزبور في صفر سنة تسع وتسعين للهجرة ، وتوفى في رجب سنة احدى ومأة بدير سمعان ، انتهى . ولا يخفى ما في هذا القول . وقال صاحب طبقات النحاة روى عن عمر وعلى وابن عباس وأبى ذر وغيرهم